ابن فارض

79

ديوان ابن فارض

وكلّ الذي شاهدته فعل واحد بمفرده ، لكن بحجب الأكنة « 1 » إذا ما أزال السّتر لم تر غيره ، ولم يبق ، بالاشكال ، إشكال ريبة « 2 » وحقّقت ، عند الكشف ، أنّ بنوره - اهتديت ، إلى أفعاله ، بالدّجنّة « 3 » كذا كنت ، ما بيني وبيني ، مسهلا ، حجاب التباس النّفس ، في نور ظلمة « 4 » لأظهر بالتدريج ، للحسّ مؤنسا لها ، في ابتداعي ، دفعة بعد دفعة « 5 » قرنت بجدّي لهو ذاك ، مقرّبا ، لفهمك ، غايات المرامي البعيدة « 6 » ويجمعنا ، في المظهرين ، تشابه ، وليست ، لحالي ، حاله بشبيهة فأشكاله ، كانت مظاهر فعله ، بستر تلاشت ، إذ تجلَّى ، وولَّت « 7 » وكانت له ، بالفعل ، نفسي شبيهة وحسّي كالإشكال واللَّبس سترتي فلمّا رفعت السّتر عنّي ، كرفعه ، بحيث بدت لي النفس ، من غير حجّة وقد طلعت شمس الشّهود ، فأشرق الوجود ، وحلَّت بي عقود أخيّة « 8 » قتلت غلام النفس بين إقامتي الجدار لاحكامي ، وخرق سفينتي وعدت بإمدادي على كلّ عالم ، على حسب الأفعال ، في كلّ مدّة ولولا احتجابي بالصفات ، لأحرقت مظاهر ذاتي ، من سناء سجيّتي « 9 » وألسنة الأكوان ، إن كنت واعيا ، شهود بتوحيدي ، بحال فصيحة

--> « 1 » الحجب : الستور واحدها الحجاب . الأكنة : الحجب وهي الهياكل الإنسانية المرخية بين عالم الغيب والحق . « 2 » الإشكال : الشك في الأمر . الريبة : الشك . « 3 » الدجنة : سواد الليل . « 4 » مسبلا : مرخيا . « 5 » المؤنس : المسلي . ابتداعي : ابتكاري . « 6 » قرنت : مازجت . المرامي : الغايات . « 7 » الستر : الحجب وقد مرّ معناها الصوفي قبل أبيات . « 8 » عقود أخية : مواثيق ذمة وحرمة . « 9 » احتجابي : تستري . السناء : النور . السجية : الطبع .